الشيخ فخر الدين الطريحي

504

مجمع البحرين

السماء وهاد لأهل الأرض « « 1 » . والنور : كيفية ظاهرة بنفسها مظهرة لغيرها ، والضياء أقوى منه وأتم ، ولذلك أضيف للشمس ، وقد يفرق بينهما بأن الضياء ضوء ذاتي والنور ضوء عارضي . قوله تعالى : ومَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّه لَه نُوراً فَما لَه مِنْ نُورٍ [ 24 / 40 ] قال المفسر : أي من لم يجعل الله له نورا بتوفيقه ولطفه فهو في ظلمة الباطل لا نور له . قوله : ويَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِه [ 58 / 28 ] يعني إماما تأتمون به - عن الباقر ع . وعنه في قوله : فَآمِنُوا بِاللَّه ورَسُولِه والنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا [ 64 / 8 ] قال : النور والله الأئمة ، وهم الذين ينورون في قلوب المؤمنين ، ويحجب الله نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم . قوله : مَثَلُ نُورِه كَمِشْكاةٍ [ 24 / 35 ] الآية . ذهب أكثر المفسرين إلى أنه نبينا محمد ص ، فكأنه قال مثل محمد ص وهو المشكاة ، والمصباح قلبه ، والزجاجة صدره شبهه بالكوكب الدري ثم رجع إلى قلبه المشبه بالمصباح ، فقال يوقد هذا المصباح من شجرة مباركة يعني إبراهيم ع ، لأن أكثر الأنبياء من صلبه أو شجرة الوحي لا شرقية ولا غربية ، أي لا نصرانية ولا يهودية لأن النصارى يصلون إلى المشرق واليهود إلى المغرب ، يكاد أعلام النبوة تشهد له قبل أن يدعو إليها . وعن الباقر ع قوله كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ هو نور العلم في صدر النبي ص ، والزجاجة صدر علي ع علمه النبي ص فصار صدره كزجاجة يكاد زيتها يضيء ، ولو لم تمسه نار يكاد العلم من آل محمد ص يتكلم العلم قبل أن يسأل ، نور على نور أي إمام مؤيد بالعلم والحكمة في أثر إمام من آل محمد ص ، وذلك من

--> ( 1 ) . البرهان ج 3 ص 133 عن الرضا ع .